محمد اسماعيل الخواجوئي
205
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
الناس ، وصدّقتمونا وكذّبنا الناس ، ووصلتمونا وجفانا الناس ، فجعل اللّه محياكم محيانا ومماتكم مماتنا ، أما واللّه ما بين الرجل وبين أن يقرّ اللّه عينيه إلّا أن تبلغ نفسه هذا المكان ، وأومأ بيده إلى حلقه فمدّ الجلدة . ثمّ أعاد ذلك ، فو اللّه ما رضي حتّى حلف لي ، فقال : واللّه الذي لا إله إلّا هو لحدّثني أبي محمّد بن علي بذلك ، يا أبا شبل أما ترضون أن تصلّوا ويصلّوا ، فيقبل منكم ولا يقبل منهم ، أما ترضون أن تزكّوا ويزكّوا ، فيقبل منكم ولا يقبل منهم ، أما ترضون أن تحجّوا ويحجّوا ، فيقبل اللّه جلّ ذكره منكم ولا يقبل منهم . فو اللّه ما تقبل الصلاة إلّا منكم ، ولا الزكاة إلّا منكم ، ولا الحجّ إلّا منكم ، فاتّقوا اللّه عزّ وجلّ ، فإنّكم في هدنة ، وأدّوا الأمانات ، فإذا تميّز الناس فعند ذلك ذهب كلّ قوم بهواهم ، وذهبتم بالحقّ ما أطعتمونا ، أليس القضاة والأمراء وأصحاب المسائل منهم ؟ قلت : بلى . قال : فاتّقوا اللّه عزّ وجلّ ، فإنّكم لا تطيقون الناس كلّهم ، إنّ الناس أخذوا هاهنا وهاهنا ، وإنّكم أخذتم حيث أخذ اللّه ، إنّ اللّه عزّ وجلّ اختار من عباده محمّدا صلّى اللّه عليه واله ، فاخترتم خيرة اللّه ، فاتّقوا اللّه وأدّوا الأمانات إلى الأسود والأبيض ، وإن كان حروريا وإن كان شاميا « 1 » . وفيه : عن معاذ بن كثير ، قال : نظرت إلى الموقف والناس فيه كثير ، فدنوت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقلت له : إنّ أهل الموقف لكثير ، قال : فصرف ببصره فأداره فيهم ، ثمّ قال : أدن منّي يا عبد اللّه غثاء « 2 » يأتي به الموج من كلّ مكان ، لا واللّه ما الحجّ
--> ( 1 ) الروضة من الكافي 8 : 236 ح 316 . ( 2 ) الغثاء بالضمّ والمدّ ما يجيء به السيل ممّا يحتمله من الوسخ وغيره « منه » .